فؤاد ابراهيم

164

الشيعة في السعودية

ثمة في الحجاز أيضا مجموعات مذهبية أخرى متفاوتة الأهمية إذ يتكثف وجود الشيعة الاثني عشرية في المدينة المنوّرة ويعرفون ب ( النخاولة ) إشارة إلى انشغالهم بحرفة الزراعة عموما وزراعة النخيل خصوصا برغم ما أخذه هذا التوصيف من إشارات تضمر الذمّ في اللهجة العامية ، وهناك الشيعة الكيسانية في ينبع البحر ، وقيل بوجود الربوة فيها إشارة إلى رمز المذهب الكيساني . وهنالك أقلية زيدية منبثّة في مناطق متفرقة من الحجاز . في المنطقة الجنوبية ذات الثقل السكاني الأكبر في السعودية قبل التبدلات الديموغرافية المصاحبة للتطور الاقتصادي ونزوح كثير من أهلها إلى المراكز الاقتصادية الفاعلة في المملكة ، يتركز أتباع المذهب الشيعي الإسماعيلي ، ويتأكد حضورهم الكثيف في منطقة نجران ، وقد جرت محاولات وافرة من جانب أتباع المذهب الرسمي من أجل نشر المعتقد السلفي في أوساط الشيعة الإسماعيلية . إلا أن الذين فارقوا ما هم عليه بحسبما قول رموز الإسماعيلية ، كانوا نزرا يسيرا ، وهناك من تعبيرات الممانعة لدى أتباع هذه الطائفة ضد محاولات الاحتواء ما يفيد بأن عنصري القبيلة والمذهب شكّلا حصنا دفاعيا منيعا ومضخّة فاعلة لهوية مزدوجة التكوين : مذهبيا وإثنيا . بالنسبة إلى المذهبية الأخرى فإنها تبدو ضئيلة في المنطقة الجنوبية باستثناء بعض التقدّم الذي أحرزه أتباع المذهب الرسمي مستعينا بإمكانات الدولة وغطائها المادي والقانوني . في المنطقة الوسطى وتحديدا نجد يسود مذهب الإمام أحمد بن حنبل الذي حظي بلحظة إنقاذ تاريخية أخرجته إلى الحياة نتيجة النشاط الدؤوب لمؤسس المذهب السلفي في العصر الحديث الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن كاد المذهب الحنبلي أن يلحق بمذاهب إسلامية عدة أصبحت تاريخا . يشار هنا إلى أن الرحّالة القدامى ذكروا أن منطقة نجد كانت تحت حكم قبائل شيعية مثل آل خويضر ، وكانت تقطن المنطقة الواقعة بين نجد والأحساء عوائل شيعية وقيل على المذهب الإسماعيلي ، وحتى اليوم ما زالت هناك عوائل شيعية نجدية اضطرت إلى إخفاء التصريح بهويتها المذهبية خشية أن يلحقها أذى من التيّار المتشدد في المذهب الرسمي .